ابن أبي الحديد

263

شرح نهج البلاغة

وكانوا يقولون : أشبه قريش نعمة وجهارة واقتدارا وبيانا بعمرو بن سعيد عبد الأعلى بن عبد الله . قالوا : ومن خطبائنا ورجالنا الوليد بن عبد الملك ، وهو الذي كان يقال له فحل بني مروان ، كان يركب معه ستون رجلا لصلبه . ومن ذوي آدابنا وعلمائنا وأصحاب الاخبار ورواية الاشعار والأنساب بشر بن مروان أمير العراق . قالوا : ونحن أكثر نساكا منكم ، منا معاوية بن يزيد بن معاوية ، وهو الذي قيل له في مرضه الذي مات فيه : لو أقمت للناس ولى عهد ؟ قال : ومن جعل لي هذا العهد في أعناق الناس ؟ والله لولا خوفي الفتنة لما أقمت عليها طرفة عين ، والله لا أذهب بمرارتها ، وتذهبون بحلاوتها ، فقالت له أمه : لوددت أنك حيضة ، قال : أنا والله وددت ذلك . قالوا : ومنا سليمان بن عبد الملك الذي هدم الديماس ( 1 ) ورد المسيرين ، وأخرج المسجونين ، وترك القريب . واختار عمر بن عبد العزيز ، وكان سليمان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة ودعة وحب للعافية وقرب من الناس ، حتى سمى المهدي ، وقيلت الاشعار في ذلك . قالوا : ولنا عمر بن عبد العزيز ، شبه عمر بن الخطاب ، قد ولده عمر ، وباسمه سمي ، وهو أشج قريش المذكور في الآثار المنقولة في الكتب ، العدل في أشد الزمان ، وظلف ( 2 ) نفسه بعد اعتياد النعم ، حتى صار مثلا ومفخرا . وقيل للحسن : أما رويت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا يزداد الزمان إلا شدة ، والناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ! قال : بلى ، قيل : فما بال عمر بن عبد العزيز وعدله

--> ( 1 ) الديماس : سجن كان للحجاج . ( 2 ) ظلف نفسه : منعها .